التهاب النسيج الخلوي Cellulitis هو عدوى بكتيرية حادة تصيب الطبقات العميقة من الجلد تحديدًا الأدمة (Dermis) والنسيج تحت الجلد وتؤدي إلى ألم شديد وتورم واحمرار ودفء موضعي بالإضافة إلى ألم أو حساسية عند اللمس حيث تتميز هذه العدوى بانتشارها في النسيج بشكل متناظر وغير محدود مما يفرقها عن الخراج (Abscess) الذي يكون موضعيًا ومغلقًا ويتطلب غالبًا تدخلًا جراحيًا.

تُعد هذه العدوى مهددة للحياة إذا انتشرت إلى الدم أو الأعضاء الداخلية مما يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا وكما تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 10% من الحالات المنوّمة قد تتطور إلى تسمم الدم (Sepsis).
ومن المضاعفات المحتملة: ذبحة لودفيغ (Ludwig’s angina) أو خثار الجيب الكهفي (Cavernous sinus thrombosis) أو نخر اللفافة (Necrotizing fasciitis) ومشاكل تنفسية عند إصابة الرقبة.

الخصائص والآلية المرضية:

  1. المسببات الرئيسية:
    • تنتج العدوى غالبًا عن المكورات العقدية الحالة للدم من النوع بيتا (β-hemolytic streptococci) خصوصًا المجموعة A (Group A Streptococcus) والمكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus).
    • في بعض الحالات خصوصًا في المناطق التي ينتشر فيها النوع المقاوم للمضاد الحيوي (MRSA) أو عند وجود عوامل خطر يجب أخذ هذا النوع بعين الاعتبار في العلاج.
    • أما في الحالات ذات المنشأ الفموي أو السني فغالبًا ما تكون العدوى ناتجة عن مجموعة مختلطة من الجراثيم الهوائية واللاهوائية (Mixed aerobic-anaerobic flora) مما يستدعي تغطية علاجية أوسع تشمل اللاهوائيات. المصدر: Emedicine
  2. في سياق صحة الفم والأسنان:
    • قد ينشأ التهاب النسيج الخلوي عن خراج سني ذروي (Periapical Abscess) أو التهاب حول اللب (Pulpitis) أو التهاب دواعم السن الحاد (Aggressive Periodontitis).
    • ويحدث أحيانًا بعد إجراءات طبية خاصة إذا لم تُتبع الإجراءات الوقائية أو تأخرت معالجة العدوى.
    • في بعض الدراسات وُجد أن المنشأ السني يمثل نسبة كبيرة من حالات التهاب الوجه.
    • عند انتشار العدوى إلى المساحات العميقة في الرقبة قد تحدث مضاعفات خطيرة مثل ذبحة لودفيغ أو التهاب المنصف (mediastinitis). المصدر: PMC
  3. الأعراض السريرية:
    • تبدأ الأعراض عادةً باحمرار دافئ غير محدد الحواف يرافقه تورم سريع الانتشار وألم أو حساسية في المنطقة المصابة أما في الحالات المتقدمة قد تظهر الحُمّى كعلامة على انتشار العدوى وأحيانًا يُلاحظ تصلب في الجلد أو ظهور بثور مملوءة بالقيح وهي مؤشرات على وجود خراج قد يتطلب تصريفًا جراحيًا.
    • وتُعد بعض العلامات التحذيرية مثل صعوبة البلع أو التنفس أو تغيّر الصوت أو الشعور بالدوخة وانخفاض ضغط الدم من المؤشرات الخطيرة التي تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا إذ قد تدل على انتشار العدوى إلى المساحات العميقة أو بداية تسمم دموي. المصدر: Patient
  4. الآلية الالتهابية:
    • تُطلق البكتيريا إنزيمات وسموم تُفكك الأنسجة وتُحفز استجابة مناعية مكثفة في المنطقة المصابة وتشمل هذه الاستجابة زيادة في نفاذية الأوعية الدموية وتدفّق الخلايا الالتهابية خصوصًا العدلات (Neutrophils) مما يؤدي إلى احمرار وحرارة موضعية وتجمّع السوائل بفعل الوذمة وفي بعض الحالات تُسهِم الإنزيمات والسموم في تدمير الأنسجة المحيطة وفتح ممرات تسمح بانتشار العدوى إلى المساحات العميقة مما يزيد من خطر المضاعفات.

التشخيص والعلاج المتقدم:

  1. التشخيص الدقيق:
    • يعتمد التشخيص غالبًا على الفحص السريري من خلال تقييم الأعراض مثل الاحمرار والتورم والألم الموضعي وفي الحالات المعقدة أو عند الاشتباه بامتداد العدوى إلى المساحات العميقة في الرقبة أو الفك أو وسط الصدر يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب (CT) بشكل أكثر شيوعًا بينما يُلجأ إلى التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم التفاصيل الدقيقة أو الحالات ذات الطابع العصبي أو العضلي.
    • أما من الناحية الميكروبيولوجية فيُفضل أخذ عينة من القيح أو الخراج إن وُجد لتحديد نوع البكتيريا وتوجيه العلاج إذ تُعد مسحات الجلد السطحية غالبًا غير مفيدة وتشير بعض الدراسات إلى أن مزروعات الجروح (Wound Culture) قد تكون سلبية في نسبة تصل إلى 60–70% بينما تكون مزروعات الدم أو الخراج إيجابية في حالات محدودة. المصدر: ScienceDirect
  2. العلاج الحديث:
    • إذا وُجدت مقاومة (مثل MRSA): تُستخدم مضادات خاصة مثل فانكوميسين أو بدائل فموية مثل دوكسي cycline أو كليندامايسين حسب نتيجة المزرعة.
    • في الحالات الشديدة: يُعطى العلاج وريديًا وتُراقب الحالة ويُجرى تصريف لأي خراج.
    • تُستخدم العلاجات الداعمة مثل رفم الرأس والترطيب والمسكنات لتخفيف الألم والكمادات الباردة جيدة لتخفيف الألم موضعياً والكمادات الدافئة تساعد احياناً في التصريف وتخفيف التورم.

⚠️ المضاد الحيوي وحده لا يكفي إذا كان هناك خراج أو سن تالف؛ يجب إزالة مصدر العدوى لضمان الشفاء.

الأرقام والبيانات العلمية:

توضيح بعض المصطلحات:

بــبسـاطـة: تخيل إن تحت جلدك صار فيه “حريق صغير” فجأة المنطقة تنتفخ وتحمرّ وتسخن وتبدأ توجع وكأن الجلد يقول لك “فيه شيء غلط هنا”! والسبب؟ بكتيريا دخلت من جرح بسيط أو خراج سني وبدأت تطلق مواد تخرب النسيج وتستفز الجسم فيردّ بورم وألم وأحيانًا حرارة.

لو تدخلنا بسرعة بمضاد حيوي مناسب ومعالجة السبب (زي التخلص من الخراج أو علاج السن) العدوى راح تهدأ وتختفي لكن لو تأخرنا “النار”🔥راح تنتشر وتوصل للدم أو الرقبة وتسبب مضاعفات خطيرة مثل تسمم الدم أو صعوبة التنفس.

التهاب النسيج الخلوي مثل حريق تحت الجلد: طفّيه بالمضاد واقطع شرارته من المصدر قبل ما يكبر ويخرج عن السيطرة

التهاب النسيج الخلوي

𝑻𝒉𝒊𝒓𝒕𝒚 𝑻𝒘𝒐